ماليزيا .. تجربة جديرة بالضوء

ماليزيا .. تجربة جديرة بالضوء

إذا كنت تمتلك فائضاً من النقود .. فأي وجهة ستختار ؟؟

تتميز ماليزيا عن غيرها من البلاد بأنها رخيصة نسبياً مقارنةً بالبلاد الأخرى .. تستقبل ماليزيا سنوياً ملايين السياح العرب وشجعت ماليزيا الشركات السياحية لاجتذاب العرب وقدمت لهم تسهيلات في فتح الشركات وتقديم التراخيص , كما يوجد شارع في العاصمو كوالالامبور يدعى شارع العرب , تتميز ماليزيا بكثرة مدن الألعاب المائية نظراً لارتفاع الحرارة البلاد أبرزها مدينة صنواي لاجون , تحتوي على 36 مطار داخلي وخارجي , من حيث الطبيعة تتميوز ماليزيا بجبالها الشاهقة وغاباتها منها منها مرتفعات كاميرون هايلاند ,

لمحة عن البلاد : تبلغ مساحتها 229.7 ألف كم2 لعدد سكان يلغ 24 مليون نسمة منهم صينيين وهنود بالإضافة إلى المالاو سكان البلاد الأصليين , عملة البلاد الأصلية هي ( الريجنت ) وتتميز البلاد بأغلبية إسلامية .

هل تعلم عن ماليزيا ! : تعد الزراعة من أهم القطاعات في البلاد ففي عام 1992 ساهم القطاع بأكثر من ربع دخل مجموع الصادرات،  كما تتصدر ماليزيا إنتاج المطاط الطبيعي حيث لها حوالي 44 % من إنتاج العالم و ثلت التصدير العالمي ،  تصدر حوالي 300 ألف برميل نفط في اليوم  وتحتل المركز الثالث عشر من حيث حجم احتياطي الغاز الطبيعي والمركز 22 من حيث احتياطي النفط والمعادن الأخرى كما كان لتعدين القصدير القوة الدافعة الأولى خلف التنمية والاستقرار الاقتصادي إذ أصبحت اليوم ثالت أكبر منتج للقصدير في العالم .

مهاتير محمد .. منعطف إلى التغيير

تولى مهاتير رئاسة الوزراء فكان رابع رئس وزراء لماليزيا في الفترة 1981 وحتى 2003 وكان له دور كبير في التقدم الماليزي حيث تحولت البلاد في عهده من بلاد زراعية إلى بلاد صناعية يساهم قطاع الصناعة والخدمات فيها بأكثر من 90 % من الناتج المحلي الإجمالي .

– لحظات عصيبة  : في عام 1982 وصل العجز في الميزانية إلى 14 % من الناتج القومي الإجمالي وفي نهاية 1986 وصل الدين الخارجي إلى 85 % من الناتج القومي الإجمالي وبلغت نسبة خدمة الدين 20 % من إجمالي الصادرات ،  دخل الاقتصاد بعدها في حالة ركود وانخفض الاستثمار الخاص بنسبة 25 % وكانت آخر الأزمات أن تعرضت عملة البلاد في أواخر التسعينيات إلى مضاربات بهدف تخفيض قيمتها وظهرت عمليات تحويل نقدي إلى خارج ماليزيا !، هنا ! أصدر مهاتير محمد عدة قرارات بهدف فرض قيود على التحويلات النقدية وفرض أسعار محددة لبعض المعاملات في الوقت الذي اتجهت فيه معظم دول العالم إلى تعويم العملة تنفيذاً لنصائح صندوق النقد الدولي لكن مهاتير أصر على سياسته رغم ضغوط صندوق النقد والتي أثبتت الأيام أنها كانت ناجحة وبفضلها اجتازت ماليزيا الأزمة بأقل الخسائر وحاولت الكثير من الدول دراستها والاستفادة منها.

– ماليزيا .. اليابان.. البطالة : اقتدت ماليزيا باليابان واعتبرتها نموذج أفضل حيث حققت نجاحاً كبيراً في المجال وخفضت نسبة البطالة عام 2007 من 10% إلى 3 % .

– قرارات هامة : يرى د . محمد عبد الفضيل أستاذ في جامعة القاهرة انه من الإجراءات التي ساعدت ماليزيا رفضها السلع التي ينتجها المستثمر الأجنبي أن تنافس الصناعات الوطنية في إشباع السوق المحلية كما أن الشركات التي يصل رأس مالها المدفوع إلى 2 مليون دولار لا يُسمح لها باستخدام سوى 5 أجانب فقط لتولي بعض الوظائف .

كما أنشأ مهاتير محمد اكثر من 15 ألف مشروع صناعي بإجمالي رأس مال وصل إلى 220 ألف مليار دولار وشكلت المشروعات الاجنبية 54% من المشاريع كما وفرت 2 مليو ن فرصة عمل  وتم من خلالها تطوير مهارات العمال .

لوحظ  في فترة ولاية مهاتير محمد قفزة ملحوظة في مشروعات الاتصال التي حظيت باهتمام ودعم الحكومة وبالفعل أصبحت ماليزيا محطة عالمية في مجال صناعة المعلومات و الجدير بالذكر ان مهاتير محمد كان سباقاً في هذا المجال و قضى حوالي 3 سنوات في تعلم تكنولوجيا المعلومات .

التعليم .. حصة الأسد : كان الاستثمار في التعليم هو الأهم من وجهة نظر مهاتير محمد حيث أصبح قطاع التعليم قطاع استثماري بلغ إجمالي ما أنفقته الحكومة في القطاع عام 1996 حوالي 2.9 مليار دولار بنسبة 21.7 % من إجمالي حجم الإنفاق و ازداد المبلغ إلى 23.8 % عام 2000 .

يوجد في مليزيا حوالي 21 جامعة حكومية بالإضافة إلى عدد من فروع جامعات العالم تأتي للاستثمار في ماليزيا كما تم افتتاح العديد من المدارس الصناعية ما كان له دور كبير في تطور صناعة البلاد .

بروتون … صناعة ماليزية ! دخلت ماليزيا صناعة السيارات بعد ان استقر اليابانيون فيها حوالي 7 سنوات لإتمام مهمة تعليم صناعة السيارات للماليزيين وتنتج شركة بروتون حوالي 300 سيارة في اليوم ذات جودة متوسطة وتوظف حوالي 10 آلاف موظف .

ومن الجدير بالذكر ايضاً انه في عام 1994 تم اعتماد النظام الاقتصادي الإسلامي في جميع المؤسسات المالية  .

وفي النهاية لا يسعني سوى أن أقول  ، شكراً ماليزيا  ، كل الاحترام لأمة أثبتت ذاتها للعالم دون أن تسمح لإعصار العولمة في ابتلاعها .

المصادر :

  • التجربة الماليزية  ( د .محمد صادق اسماعيل )
  • ماليزيا .. نهضة أمة ( وثائقي )  
  • خواطر 6 الحلقة 21