التسويق العصبي .. تجارة “همسات المخ” !!

التسويق العصبي .. تجارة “همسات المخ” !!

ما الذي يحدث في عقلك عند مشاهدة إعلان تجاري ؟! متى يكون مؤثر أو مقنع بالنسبة لك ؟

ذكر باحثون بعد ما استخدموا صور مخطط كهربائية الدماغ (رسم مخ) لدراسة الترددات الكهربائية في المخ أن هناك موجات معينة في المخ ترتبط بالانتباه الزائد حيث تصبح أكثر نشاطا لسبب ما.

هذه هي استجابة عقلك للإعلانات كما يقول أخصائيو علم التسويق العصبي!

 وهي مجموعة ناشئة من الباحثين الذين يستخدمون تقنيات في علم الأعصاب لتحليل استجابات الناس إلى المنتجات والعروض الترويجية.

        نعلم أن النشاط التسويقي مر بمراحل عديدة جعلته يتطور بصفة مستمرة نتيجة التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وكذلك نتيجة التحولات التي طرأت على  سلوك المستهلك  ..

ونتيجة لهذه التحولات والتطورات بدأت مرحلة من التجارب الخاصة في منظمات الأعمال المنتجة للسلع الاستهلاكية تستخدم الرنين المغناطيسي للتعرف بماذا يفكر الزبون ,إذ يقوم العلماء من ذوي الاختصاص بإدخال المتطوعين في أجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي ويعرضون عليهم لقطات متفرقة لسلع وخدمات وعلامات تجارية وشخصيات عامة لتقوم أجهز الرنين بتتبع مادتي الهيموغلوبين الغني بالأوكسجين وكذلك الخالي منه في المخ , وبتصوير المخ أثناء تتابع هذه اللقطة يحصل الباحثون على صور تفصيلية وآنية لاتجاه سريان الدم فيه ومواقع الخلايا العصبية النشطة خلال هذه العملية..

 إذ إن بعض العلامات التجارية تحرك مراكز الإثارة والحماس بالمخ لكنها لا تكفي لجعل صاحبه يهرع للشراء ! .. وهناك سلع أخرى تشعل مناطق الحسم في المخ عندما تضيئ هذه المناطق فإن الشخص يكون قد تخطى مرحلة المداولة إلى القناعة التامة بحاجته للسلعة ..!!

تجربة الدكتور ريد مونتيغ!
عن طريق الدراسة التي أجريت من قبل الدكتور ريد مونتيغ Reaf Montague  في صيف 2003 عبر تجربة الكولا الشهيرة على  67شخص ونشرت نتائجها في 2014 في جورنال نيرون تبين نشاط زائد في القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهي للمخ عند رؤية الصور التي أعجبتهم وهذه هي المنطقة المرتبطة بما نفضل بل وإحساسنا بأنفسنا مما يدل على أنه ربما يكون ولاؤنا للسلع بسبب ذوق السلعة أو شكلها حيث قام خلال التجربة بتطبيقتكنولوجيا الرنين المغناطيسي على منتجي الببيسي والكوكالولا ومن خلال مراقبة نشاط المخ في الجزء الذي يقوم بعمليات الإحساس بالطعم في حالة رؤية البيبسي ولكنه مع منتج الكوكاكولا ازداد نشاط المخ في مستوى القشرة الوسطية لمقدمة الفص الجبهي ..

ولقد أوضحت هذه الدراسة بأن نصف المختبرين عند عدم معرفتهم بنوع الشراب المقدم لهم صرّحوا بأنهم يفضلون مذاق البيبسي ..لكن عندما تم اطلاعهم على حقيقة عينات الكوكا فإن ثلاثة أرباعهم كانوا يقولون بأن طعم المشروب هو الأفضل ويصحب ذلك تغير ملحوظ في أنشطة أدمغتهم أيضاً ..

لقد بدا وكأن كلمة كوكا تحرك ذلك الجزء من المخ المتحكم بالتفكير المتقدم !!

هذه التجربة مثلت دليلاً عملياً على قدرة الإعلان على توجيه خيارات الزبائن وفتحت الباب أمام مشاريع التسويق العصبي !

وجهات نظر !

وقد استخدمت شركات، مثل «غوغل» و«سي بي إس» و«ديزني» و«فورتيو – لاي» و«تلفزيون إيه &أي» الحملات الدعائية السياسية، طريقة التسويق العصبي من أجل اختبار انطباعات العميل.

 استثمرت شركة «نيلسين» في شركة «نيروفوكاس»، أكبر هذه الشركات 2008 وفي عام

وعلينا محاولة فهم منطقة اللاوعي للمستهلك على أمل ترويج سلع إضافية ليست جديدة؛ فمنذ أكثر من 50 عاما كتب فانس باكارد، الصحافي والناقد الاجتماعي، كتابا مؤثرا في ذلك الوقت يعرف باسم «المقِنِعون المختبئون»، وصف فيه كيف يلعب المعلنون على الرغبات اللاشعورية للناس في محاولة للتأثير عليهم.

ويقول جوزيف تورو، أستاذ الاتصالات في كلية أنينبيرغ للاتصالات في جامعة بنسلفانيا: «طريقة التسويق العصبي هي ببساطة أحدث فكرة مجسدة. وقد كانت هناك دائما كؤوس مقدسة في صناعة الإعلان من أجل محاولة الوصول إلى الناس بطريقة لا شعورية».

وقال إن الشركات الكبرى وشركات البحث بدأت تفكر في استغلال التسويق العصبي لأن هذه الشركات تسعى بشكل مستميت للوصول إلى طريقة جديدة تساعدهم على إحداث تقدم واختراق كل أساليب التسويق. يقول تورو: «تتعلق طريقة التسويق العصبي بقدر كبير بطبيعة هذه الصناعة والقلق الذي يكدر هذا النظام بنفس قدر ارتباطها بأي شيء آخر».

ولكن هل يجب أن نشعر بالقلق من أن الطريقة التي تسبر غور أنماط العقل الباطن قد تستخدم في التأثير بإفراط على المستهلكين وتحولهم إلى ماكينات تسوق آلية من دون معرفتهم أو موافقتهم؟ وبالفعل، بدأت طريقة التسويق العصبي تدق أجراس الإنذار بين بعض أنصار حماية المستهلك، الذين يطلقون على هذه الطريقة اسم «غسيل العلامة التجارية للمخ»، وهو مصطلح تكون من اندماج مصطلحي «العلامة التجارية» و«غسيل المخ»

ويقول جيف شيستر- المدير التنفيذي لمركز الديمقراطية الرقمية-الذي يعمل على حماية الخصوصية الرقمية: «تترك هذه الطريقة تأثيرا على الأشخاص ليسوا على دراية بها، ويجب أن يتم تنظيمها

ويقول شيستر إن الحكومة لم تقصر مشاهدة الإعلانات بشكل تقليدي على البالغين، لأن البالغين يمتلكون آليات دفاع يمكن أن تفرق بين الحقيقة والكذب. «ولكن إذا كانت الإعلانات مصممة الآن بشكل مقصود لتجاوز هذه الدفاعات المنطقية، فيجب أن يتم طرح تساؤلات حول طرق الدفاع القانونية التقليدية التي تحمي كلام الإعلانات في السوق».

ولكن مؤيدي هذه الطريقة يقولون إن التسويق العصبي هو ببساطة مقياس أكثر وضوحا من مجموعات التركيز التقليدية لاستجابة المستهلك

نهاية !

قد يظن البعض أنه من المعيب أن ينتهي الحالبمعدات طبية بالغة التعقيد كأجهزة الرنين المغناطيسي الوظيفي والتي يكلف أحدها اثنين ونصف مليون دولار في أن تستغل لزيادة مبيعات شطائر و أحذية ومشروبات  عوضاً أن تسخر في تشخيص الأمراض المستعصية كأورام المخ وحالات الفصام النفسية وغيرها!

ولكن برأيي يجب أن لا نوقف البحث العلمي في هذا المجال بل يجب الاستمرار فيه ولكن وضع حواجز وقوانين لكي لا يستخدم هذا العلم المبهر بشكل غير قانوني أو منافي للأخلاق !