إعلانات الغواريلا

إعلانات الغواريلا

Guerilla Marketing

مقدمة:

ترجع بدايات الإعلان للعام 4000 قبل الميلاد عندما استخدم المصريون القدماء ورق البردي لكتابة رسائل المبيعات وإعلانات الحائط، وتطور التسويق التقليدي عبر السنين حتى وصل إلى ما عليه الآن ولكن النقلة النوعية لم تحصل إلا بحلول القرن العشرين، حيث أصبح الهدف الأساسي للإعلانات هو تثقيف العملاء عن المنتج أو الخدمة بدلاً من تسليتهم او إقناعهم بالشراء فقط، وبعد مرور وقت على اعلانات الراديو والتلفزيون شعر المستهلكون بالتعب من كثرة استهدافهم بالإعلانات فظهرت الحاجة للتغيير، قام الخبير التسويقي ( jay conard Levinson) بطرح المصطلح التسويقي الجديد والذي يدعى  “Guerilla Marketing” ولدى jay  تاريخ طويل في مجال التسويق فهو نائب مدير شركة(walter Thompson  )وهي واحدة من أكبر شركات الدعاية والاعلان في الولايات المتحدة، ومن هنا اقترح أن تكون الحملات الاعلانية مثيرة وصادمة وذكية جداً بحيث تخلق ضجة بين المستهلكين، فبدأت الشركات الصغيرة بتغيير تفكيرها وكيفية تسويق علاماتهم التجارية بطرق مبتكرة والاستفادة من الأساليب الثورية للتعريف بمنتجاتهم وخدماتهم، حيث يعود السبب الرئيسي لنجاح التسويق غير التقليدي إلى فعاليته الكبيرة  في كسر قواعد الاعلان، ولكن يجب الانتباه إلى الكيفية والاستراتيجية التي سيتم تطبيقها حيث يمكن أن تؤثر هذه الأساليب بشكل سلبي على الشركات الكبيرة، ففي بعض الأحيان يمكن أن ينقلب السحر على الساحر ويصبح تسويق الغواريلا كابوس مرعب للشركة، كما حصل لأحد الشركات الأمريكية الكبرى Turner Broadcasting  في عام 2007 عندما قامت بوضع إعلانات تضيء في الليل فقط بطريقة معينة فظنها سكان مدينة بوسطن أنها قنابل موقوتة مما أحدثت فوضى عارمة في المدينة وتكبدت الشركة خسائر كبيرة من وراء هذه الحادثة.

جذور مصطلح الغواريلا (Guerilla)

في البداية ظهر مصطلح الغواريلا في بداية القرن التاسع عشر، والترجمة الحرفية لهذه الكلمة من الانجليزية تدل على “حرب العصابات” وتشير الى التكتيك العسكري الذي كان يستخدم من قبل القوات المسلحة الصغيرة في مواجهة القوات المسلحة الكبيرة، واكتسب هذا المصطلح شعبيته من خلال “إرنستو تشيغفارا” الذي استخدم قواته القليلة وموارده المحدودة مثل المال والأسلحة وكانت الأفضلية في تعداد المقاتلين الفرصة الوحيدة لإنجاز ثورة ناجحة في كوبا وبناء عملياتهم على قاعدة أعمال التخريب ،sabotage فإن المرونة وحسن التنسيق اللذين امتاز بهما جيش صغير ل “تشيغفارا” قادا الى الانتصار على الأعداء، وقام القائد الاسباني عبر الزمن بتلخيص مبادئ أساسية في الكتاب “Guerilla Warfare” الذي  تمت كتابته عام 1961 وأهم العناصر التي أشار إليها كانت الهدف النهائي واستخدام عنصر المفاجأة والتفوق التكتيكي والتي أصبحت فيما بعد بداية لمبادئ تسويق “Guerilla”

ما معنى الغواريلا:

هي تقنيات تسويق غير تقليدية لإنجاز نتائج عظمى من الحد الأدنى من الموارد والميزانيات، وهو ممتع ومضحك وجديد، فإن المنافسة على قيادة السوق تتطلب تكتيكات جديدة، وإن التسويق الكبير للشركات مع التدفق اللانهائي للرسائل الترويجية عبر الانترنت بات يزعج الناس والإعلانات التجارية المتلفزة والأساليب الأخرى التي أصبحت اليوم أقل كفاءة وغير قادرة على الوصول إلى المشترين المحتملين بما يكفي بعد الآن، أصبح هناك حاجة ماسة للبحث عن أدوات ترويجية جديدة كلياً بإمكانها جذب الزبائن بطريقة جريئة، وتركز اهتمامها بشكل مباشر أكثر على القطاعات المستهدفة، هكذا دخل مفهوم تسويق “Guerilla” في الحروب التسويقية.

ما هي إعلانات الغواريلا “Guerilla

رغم محاولة الباحثون ايجاد تعريف نهائي لإعلانات الغواريلا لكن لا يوجد حتى الآن تعريف رسمي، حيث ظهر عدة تعاريف جميعها تدور حول الخصائص المشتركة التالية لظاهرة “Guerilla”: هو عبارة عن استراتيجية إعلانية ترتكز على تكتيكات تسويقية منخفضة التكاليف وغير مألوفة للحصول على نتائج كبيرة.

إعلانات الغواريلا سرعان ما أصبح هو السائد أجنبياً ونسعى لسيادته عربياً لروعة تطبيقه وانخفاض تكاليفه وقوة تأثيره على أذهان الناس وجذبهم، فتسويق الغواريلا جاوب على الحاجة الملحة للتسويق الذكي وخلق للناس المهتمين في تنمية أعمالهم بدلاً من التعلم حول التسويق، ونرى أن جوهر الغواريلا هو الشركات الصغيرة فهي تهتم بالميزانيات المحدودة لأنه أبسط مما تعتقد والفرص لا تنفذ وغير مكلفة.

خصائص إعلانات الغواريلا:

ومن أهم مبادئ إعلانات الغواريلا استهداف الأفراد والمجموعات الصغيرة حيث يكون مقياس النجاح هم حجم المكاسب وليس المبيعات ويكون الانتباه إلى عدد العلاقات الجديدة التي يكتسبها المسوق كل شهر، ويتم الاعتماد على علم النفس أكثر من الاعتماد على الخبرة والرأي ووضع معيار للجودة والتركيز على منتج واحد فقط بدلاً من تشتيت الجهد والانتباه على أكثر من منتج وخدمة.

وهنا يوضح Gallagher (2004) الاختلاف بين إعلانات الغواريلا والاعلانات التقليدية كالتالي: “ما يهم في تسويق غواريلا هو بدلاً مما تقوم به الشركة لتكون ناجحة، ما تفعله لتميز نفسها عن منافسيها ولتنجح في الوصول لعدد أكبر من الزبائن المحتملين”

بينما يكون المال هو الاستثمار الرئيسي للإعلان التقليدي، يعتبر الوقت والجهد والابداع الاستثمار الرئيسي لإعلان الغواريلا والذي يركز على النماذج الصغيرة ويستخدم أسلحة التسويق المجانية تقريباً.

المزيج التسويقي لتسويق الغواريلا:

  1. المنتج: أصبحت منتجات شركة سبريوالدوف، بالخيار الصغير متوفرة ضمن علب، تقوم الشركة بتعبئة منتجاتها في علب أنيقة دائرية الشكل مصنوعة من الألمنيوم تباع في محطات البنزين والسوبر ماركت، ويظهر الاختلاف جلياً حيث كانت تستخدم العلب الزجاجية بالإضافة الى اختلاف قنوات التوزيع مما أدى الى كسب ميزة تنافسية.
  2. التوزيع: لقد تمتع الزبائن الذين قاموا بطلب النسخة الخامسة من سلسلة هاري وتر بعنوان “هاري بوتر وجماعة “العنقاء” من دار نشر ويلتبيد بالقدرة على اختيار وقت التسليم ، الجانب الخاص هنا هو خيار التسليم السريع حيث يمكن الحصول على النسخة بنفس الليلة التي سيتم فيها النشر دون أي مصاريف اضافية حيث أرادت ويلتبيد من خلال ذلك تقديم خدمة غير اعتيادية وميزة زمنية وهذه إمكانية تسويق “Guerilla” في سياسة التوزيع.
  3. السعر: في عام 1980 دخلت شركة درايبرز كوافد جديد إلى سوق الحفاض الأمريكي، وهاجمت شركة بروكتر آند غامبل الرائدة في السوق وعلامتها التجارية بامبرز باستخدام استراتيجية تسعير هجومية حيث قدمت حفاضات رخيصو الى السوق، قامت شركة بروكتر آند غامبل بالرد عليها باستخدام الكوبونات التي منحت للمستهلكين حسماً بقيمة دولارين مقابل شراء حفاضاتها، لكن شركة بامبرز ردت بذكاء حيث عرضت على العملاء استخدام كوبونات شركة بروكتر لشراء حفاضات درايبرز ونجحت في ذلك، ويتجلى عنصر حرب العصابات هنا من خلال المرونة التي أبدتها شركة درايبرز وذلك من خلال قلب السلاح الذي كان موجهاً نحوها وبالتالي تطبيق قرارات تسويق “Guerilla” على سياسة السعر ايضاً.
  4. الاتصال (الاعلان): يمكن أن يتم دمج مبادئ “Guerilla” مع التدابير المتعلقة بسياسة الاتصالات، حيث يشكل انتشار الأدوات التقليدية لمزيج الاتصالات الأساس لبناء إعلان غواريلا الذي يتم تطبيقه بشكل اختياري كعنصر مفاجأة إضافي من عناصر الاتصالات المتكاملة.
أدوات إعلان غواريلا

أدوات إعلانات الغواريلا “Guerilla“:

  1. الإعلان المحيط: يهدف إلى مفاجأة الزبائن عن طريق وضع الاعلانات في أماكن غير متوقعة، مثل الملصقات الاعلانية التي يتم وضعها في أماكن غير قانونية.
  2. الإعلان الشعوري: يهدف إلى إثارة دهشة المشاة في الأماكن العامة من خلال الأنشطة المختلفة التي تفوق مستوى ما هو مألوف.
  3. الإعلان الفيروسي: يتم نشر الاعلان من الفيروس بين المستهلكين  بشكل مباشر او غير مباشر مثل مقاطع الفيديو التي تعتبر الأكثر شعبية بالنسبة للإعلان الفيروسي.
  4. إعلان الطنين: هو عملية اتصال متعددة الأبعاد تنطوي على إرسال رسائل مقنعة إلى أهداف الطنين عبر وكلاء الطنين بشكل محادثات تتخللها كلمة الفم عبر شبكة الانترنت أو عبر وسائل اخرى واسترجاع معلومات أبحاث السوق المتعلقة بتفاصيل تجارب إعلان الطنين بما يتعلق في ردة فعل المستقبلين عن طريق وكلاء الطنين ويتم ذلك عبر دفع وكلاء الطنين بالتظاهر بأنهم مستهلكين عاديين ويتحدثون عن تجربتهم في منتج معين أمام الجماهير المستهدفة ومعرفة ردة فعلهم.
  5. إعلان الكمين: هو الممارسة التي تحاول من خلالها الشركة الاستفادة من الدعاية المحيطة بحدث كبير عن طريق تشتيت انتباه الجمهور عن منافس ما ولفت الانتباه نحوها، حيث يهدف إعلان الكمين الى الاستفادة من الحدث دون الحصول على إذن قانوني لذلك ويسعى إلى تحسين صورة العلامة التجارية الخاصة بالشركة والضرر بالعلامة التجارية الخاصة بالمنافس، على سبيل المثال في 2010 خلال مباراة بين الدنمارك  وهولندا تم طرد 36 فتاة يرتدين التنانير القصيرة من الملعب بعد اتهامهن بالعمل كعارضات أزياء لصالح شركة البيرة الهولندية بافاريا التي حاولت نصب كمين لكأس العالم وراعيه الرسمي شركة البيرة الأميركية بادوايزرز.

تفسير أثر إعلانات الغواريلا وفق نموذج ADIA

  1. جذب انتباه المستهلك من خلال تحقيق أثر المفاجأة عبر إعلانات المحيط والإعلان الشعوري وخلق مشاعر سلبية مثل الخوف أو ايجابية مثل الضحك والإثارة.
  2. إثارة اهتمام المستهلك أي تقديم ما يدفع المستهلك للبحث أكثر عن معلومات حول المنتج أو الشركة وذلك من خلال الإعلان الفيروسي وإعلان الطنين
  3. توليد الرغبة لدى المستهلك من خلال توفير المعلومات اللازمة له بشكل مباشر وأن تقترن الرغبة مع القدرة الشرائية لذا يجب التركيز على الترويج التسعيري عن طريق تقديم الحسومات والتخفيضات.
  4. الحث على الاستجابة أي تكرار الإعلان وتوليد الرغبة لدى المستهلك بالشراء والولاء لهذه العلامة التجارية.

الآثار السلبية والقضايا الأخلاقية المتعلقة بإعلانات الغواريلا:

على الرغم من المزايا التي يمتلكها تسويق “guerilla” والتي تساعد في بناء استراتيجية تسويقية ناجحة, إلا أنه يمتلك العديد من السلبيات أولاً ينبغي أن تكون الإدارة على علم بالجوانب الأخلاقية والقانونية والمجتمعية  قبل استخدام وسائل اعلانات الغواريلا والتأكد من أن الجمهور العام لن يتأثر سلبا بأي وسيلة, على الرغم من إمكانيات النجاح الكبيرة باستخدام استراتيجيات الغواريلا إلا أنه إذا تم توجيهها الى مجموعة خاطئة من الناس أو لم تطبق بشكل صحيح يمكن أن تسبب ضرراً لصورة الشركة.

السلبيات الأكثر شيوعاً لتسويق حرب العصابات هي : التعدي على الملكية الخاصة, وتشويه الممتلكات الخاصة أو العامة, و عدم الحصول على إذن من أصحاب الأملاك إذا تطلب الامر”.

على سبيل المثال, وضع الملصقات في الأماكن العامة يعد أمر غير قانوني وكذلك إعلانات الكمين كما تحدثنا سابقاً تعتبر غير شرعية  وبالتالي يجب على الشركات أن تكون قادرة على الحصول على الموافقات قدر الامكان من الحكومة المحلية لتنفيذ الحملات في الأماكن العامة, وبما أن الهدف الرئيسي لبعض الإعلانات إثارة مجموعة من المشاعر السلبية كالخوف والغضب فيمكن أن تؤدي حملات حرب العصابات  إلى مواقف سلبية جداً تجاه العلامة التجارية أو الشركة بأكملها لذلك من الأهمية بمكان أن يحدد المسوقون الجرعة المناسبة من الخوف التي ينبغي استخدامها في الإعلانات لكي لا تسبب حوادث مرضية  وسكتات قلبية وغير ذلك من الحوادث نتيجة الخوف, ويرى البعض أنه يمكن أن يتسبب الاستخدام المفرط   لحملات التسويق ذات الصلة باستثارة الخوف بانخفاض الفعالية الشاملة للإعلان, ويمكن أن يكون لإعلانات “حرب العصابات” تأثيرا سلبياً أحياناً على جوانب الحياة الاجتماعية, على سبيل المثال يمكن أن تسبب اللوحات الإعلانية الموضوعة في منتصف الطريق أو في الأماكن المزدحمة, بحوادث مرورية.

سوف نعطي مثالين عن شركتين لتوضيح بعض القضايا الاخلاقية المتعلقة بإعلانات “حرب العصابات” وسنتحدث عن المخاوف الاخلاقية التي قد تظهرها, المثال الاول عن شركة المبيدات الحشرية “د.د درين” التي تروج لمنتجاتها بطريقة مثيرة وغير عادية, تستخدم صراصيراً غير حقيقية يتم  تعليقها على أبواب المنازل, عندما  يدخل الشخص إلى المنزل يرى صرصوراً ويحاول قتله, ثم يدرك أنه ليس على قيد الحياة. يوجد كتيب على الجانب الآخر من الصرصور يحوي معلومات الاتصال بالشركة والعبارة القائلة “ما اسهل دخول الحشرات غير المرغوبة الى المنزل”.

تتجلى المشاكل الأخلاقية والمعنوية التي تنشأ بعد التعرض لمثل هذا الإعلان بمشاعر الاشمئزاز التي تصيب الناس.

أما المثال التالي فهو عن إعلان تم استخدامه للترويج لفيلم “اقتل بيل” تم استخدام صورة صادمة في مرحاض أحد مسارح السينما يمكن رؤيتها من خارج مقصورة المرحاض, كانت صورة واقعية للدم الذي يتسرب  من تحت باب المقصورة , يدرك الشخص أثناء فتحه للباب انها مجرد ملصق يحمل تاريخ اصدار ذلك الفيلم لا يشكل مثل هذا النوع من الإعلانات خطراً على نفسية الكبار, لكن يمكن ان يشكل خطراً على نفسية الطفل, مما قد يؤدي الى عدم قدرة الطفل على الذهاب وحيداً  الى المرحاض.

المراجع:

  1. Hudson, Simon (2008): Tourism and Hospitality Marketing: A Global Perspective, SAGE Publications Inc.
  2. To cite this article: Rawal, Priyanka (2013): AIDA Marketing Communication Model: Stimulating a purchase decision in the minds of the consumers through a linear progression of steps.
  3. Jonathan Margolis ,Patrick Garrigan 2008. Guerrilla Marketing For Dummies. Wiley Publishing, Inc.
  4. Griffin, C. 2002. Identity check, sporting Goods Business. San Francisco: Sep, Vol.35.
  5. Levinson Jay Conrad 2006. Guerrilla marketing: put your advertising on steroids. Morgan James publishing.
  6. Gallagher, B 2004. Guerilla marketing and branding. CA: Marketing Turkiye Press.
  7. Derbaix Christian M, Vanhamme Joelle, 2003. Inducing word-of-mouth by eliciting surprise a pilot investigation. J Econ Psychology (24).
  8. Levinson Jay Conrad, Lautenslager Al 2009. Guerilla Marketing in 30 Days, Second Edition. Entrepreneur press.
  9. Curran, J. and J. Seaton, 1997. Power without Responsibility: Press and Broadcasting in Britain. 5th Edition Routledge, USA.